ابنا: برغم بث تقارير إخبارية مفصلة من جميع وكالات الأنباء عن مسيرة التاسع من مارس بما فيها "رويترز"، "الفرنسية"، "أسوشيتد برس"، فإن الصحف الخليجية تجاهلت الحدث تماما، ولم تنقل أي إشارة إليه حتى نقلا عن هذه الوكالات، فيما عدا صحف "الحياة"، "القبس"، "الاتحاد"، و"العرب"، التي ربما أرادات أن تعمل بمستوى من المهنية يجعل من الصعب جدا تجاوز خبر عرض في وكالات الأنباء بهذا الشكل المركز والمفصل، رغم أنها لم تعرض أي صورة للمظاهرة.
عشرات الصحف الخليجية لم تقم حتى بنقل إشادة الديوان الملكي، ولم تنشر أي خبر يتعلق بالمسيرة التي اعتبرت أكبر مسيرة في تاريخ الخليج كله.
قد لا تحتاج هذه الصحف أن تعرض تفاصيل المسيرة أو تنقل حقيقة ما جرى فيها بدقة، ولكنها كانت تستطيع الإشارة إلى خروج هذه التظاهرة الكبيرة في أقل تقدير، إلا أنها لم تفعل، فالأجهزة الإعلامية في الخليج تنظر بشكل جاد إلى تهديد الحراك السياسي التاريخي في البحرين إلى كل أنظمة الخليج فيما لو تحقق له شيء.
أن تشكل مؤسسات الإعلام الخليجي في ماسماه "توبي ماثيسن" أدوات الحرب الباردة، بين التيارين المتصارعين في الشرق الأوسط، هو سقوط أعمق يجعل من المستحيل إصلاح هذه المؤسسات أو حتى التفكير في معنى لوجودها غير تعميق الأزمات وإشعال نار الاختلافات والمواجهات بدلا من تقديم أي ديباجة لفهم وتحليل وقراءة الأحداث، فضلا عن تعمد عدم نقل بعضها بالمطلق!
هل هو مخيف لهذا الحد أن تذكر صحيفة خليجية بأن وكالة "رويترز" قالت إن "عشرات الآلاف من البحرينيين تظاهروا خارج العاصمة المنامة أمس الجمعة للمطالبة بإجراء إصلاحات سياسية عاجلة بعد مرور عام على انطلاق الحركة الاحتجاجية وأن مصور رويترز قال "إنها أكبر مظاهرة على مدى العام المنصرم.. العدد قد يكون أكبر من 100 ألف" كما نقلت صحيفة العرب القطرية على سبيل المثال.
"صحيفة القبس الكويتية" نقلت هي كذلك عن وكالات الأنباء لكنها وضعت عنوانا لافتا لهذا الخبر "في الذكرى الأولى لتدخل "درع الجزيرة" وسحق الاحتجاجات...المنامة: مسيرة حاشدة للمعارضة تحت شعار (لبيك يا بحرين)" وأشارت القبس كذلك إلى جانب من خطبة الشيخ "عيسى قاسم" في نفس اليوم وحثه الناس على تجديد دعواتهم من أجل مزيد من الديمقراطية.
"صحيفة الحياة السعودية" التي تصدر من لندن نقلت الخبر أيضا، عن وكالة الأنباء الفرنسية، تحت عنوان "تظاهرة ضخمة للمعارضة البحرينية" وقد ورد فيه تصريح للناشط "نبيل رجب"، وركزت الحياة أيضا في خبر متصل على مظاهرة العراقيين المناصرة للبحرين تلبية لدعوة "مقتدى الصدر".
"صحيفة الاتحاد الإماراتية" اكتفت بالإشارة إلى ما صرح به مستشار الملك الإعلامي "نبيل الحمر" عن الحوار، وأشارت إلى إشادة الديوان الملكي بمسيرة 9 مارس.
هذه الصحف الخليجية الأربعة هي فقط التي نقلت أنباء عن المسيرة بحسب رصد مصادر، بينما صمتت عشرات الصحف الأخرى ولم تنبس ببنت شفه، أي: كأن شيئا لم يكن أو يجب أن لا يكون!
................
انتهی/212